مع كلام رب العالمين (الجزء الثاني) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 02

الجزء ١ · صفحة ٧٠

ويُطمئِن الله رسوله الكريم بأنَّ هذا النموذج البليد مِنْ كفار قريش سيكونون يوم القيامة مِنْ أتباع الشياطين الذين يقومون هم أنفسهم بسوقهم إلى جهنم وردًا جزاءً وفاقًا، هم وكل مَنْ كفر بالرحمن أو ادعى له صاحبةً وولدًا. وتستعرض السورة هذا المشهد بأسلوب يحشد كل ما في التعبير من تصويرٍ مرعبٍ تهتز له النفس المؤمنة بل وتقشعر منه كل نفس إنسانية، وتكاد الآيات من هولها يحس لها زلزال مدمر يغضب له الكون كله؛ السماوات والأرض والجبال.

ژے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? … ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ??ژ (مريم: 88 - 95).

ونلحظ كيف تكررت كلمة الرحمن هنا أربع مرات وكأنَّها السلك الذهبي الذي تنظم فيه هذه الحبات الناطقة بهول ما جناه الكفار الناكرون لعظمة المولى، وصمديته، وتفرده سبحانه وتعالى، وهذا التكرار في حد ذاته يكمل الصورة التي رسمتها السورة مِنْ بدايتها إلى نهايتها، مما يدل على أنَّ القادر على ذلك وحده هو منزل القرآن ژچ چ چ? ? … ? … ? … ? ? ? ? ? ? ژ (النساء: 82).

وكما بدأت السورة بذكر (رحمة الله) تنتهي بذكر رحمته أيضا؛ لأنَّ رحمة الله وسعت كل شيء، وقد سبقت رحمته غضبه، ولكنها في الآخرة تشمل المؤمنين وحدهم دون الكافرين حيث يقول: ژ? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ??ژ (مريم: 96 - 97).

وهكذا يكون هذا المشهد تقابلًا وتذكيرًا بمصير المتقين في جنات النعيم، ووعيد الكافرين بالعذاب الأليم، لأنَّ القرآن إنَّما جاء بلسان عربي مبين ليكون للمتقين بشارة، وللكافرين نذارة، وتذكرة لكل إنسان عبرة وادِّكارًا.

القرارة في: 18 جمادى الثاني 1436هـ

08 أفريل 2015م

} - - {

الابتلاء مدرسة الأنبياء(1)

مقدمة:

(1) سبق نشر هذا البحث في كتيب، من نشر مسجد المنار، الحميز الجزائر، 2010

٧٠ / ١٥٦