مع كلام رب العالمين 02
الجزء ١ · صفحة ٧٢ولهذه الكلمة في القرآن مرادف آخر - إن صح استخدام كلمة مرادف مع القرآن - وهي كلمة (فتن) التي وردت في القرآن حوالي ستين مرة بمشتقاتها، ومعناها: الاختبار بالنار، فيقال لغة: فتنت الذهب بالنار أي اختبرته، ثم شاع استعمالها مجازا عندما يتعرض المرء للاختبار والامتحان الشديدين، وقد وردت في قوله تعالى: ژ? ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ … ھھژ (العنكبوت: 1 - 2)، وكأن الامتحان من الله بالنسبة للإنسان بصفة عامة أمر ضروري لا يفلت منه أحد، وقد يكون ما يتعرض له المؤمن من هذا النوع من الاختبارات والامتحانات أشدّ، ونلحظ ذلك حين تتبعنا لآيات القرآن أن المؤمنين أكثر تعرضا للفتنة من قِبَل المستكبرين والمشركين والظالمين، فيقال: فُتِن فلان قصد تحويله عن رأيه، وموقفه، ودينه كما ورد في قوله تعالى: ژ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گگژ (البروج: 10)، وهذا تعقيبا على قصة فرعون وثمود وجنودهم من الظلمة والكفار، ولها صلة مباشرة بقصة أصحاب الأخدود وما تعرضوا إليه من فتنة عظيمة، وبلاء كبير من نمرود الطاغية وجنده. وقد وردت كلمة الفتنة مرات في صراع سيدنا محمد ح مع قومه من المشركين والمنافقين: ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ? … ژ (المائدة: 49). وهي هنا بمعنى الصد كما وردت أيضا في سورة الإسراء بالمعنى نفسه في قوله تعالى: ژ? ? ? ? ? ? ? … ژ (الإسراء: 73)، بمعنى يصدونك.
ولا أحب أن أدخل في المعاني المفصلة لكلمة الفتنة(1)، فلها أحد عشر وجها أوردها الفقيه الدامغاني في قاموس القرآن وهي: الشرك، الكفر، العذاب، الابتلاء، الإحراق بالنار، القتل، الصد، الضلال، المعذرة، الفتنة بعينها، الجنون.
فإن الذي يعنينا هنا هو اشتراك كلمة الفتنة مع كلمة الابتلاء(2) على الأقل حين النظر إليها من بعض معانيها المشتركة.
(1) - أفردنا بحثا خاصا لمعاني الفتنة في القرآن، سينشر لاحقا بحول الله، م. ن.
(2) - الدامغاني، قاموس القرآن، دار العلم للملايين، بيروت، ط 1970، ص: 374.