مع كلام رب العالمين 02
الجزء ١ · صفحة ٧٣على أنه لابد من الوقوف هنا عند كلمة: الابتلاء بأنها ترد حسب الفقيه الدامغاني على فهمين، فوجه منها: البلاء بمعنى النعمة؛ كما جاء ذلك في قوله تعالى: ژ ? ? ? ? ? ??ژ (البقرة: 49)، يعني في إنجائكم من آل فرعون، ولها نظير في سورة الأعراف وفي سورة إبراهيم. الثاني: البلاء بمعنى الاختبار في قوله تعالى: ژ? ? ہ ہ … ہ ہ ھ … ژ (البقرة: 124)، ژ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ … ژ (البقرة: 155)، أي لنختبركم كما ورد ذلك في سورة الصافات ژ? ? ? ٹ ٹٹژ (الصافات: 106).
وأحسب أن الذي ننتهي إليه من هذا العرض لمدلول كلمة البلاء في القرآن الكريم هو الاختبار والامتحان بمفهومها الواسع؛ لأن الاختبار درجات يشتد حتى تضيق حلقاته مع أنواع الشر، فهو في هذه الحالة محنة، ويلين حتى تتسع آثاره فهو عندئذ منحة، على أنه في كلتا الحالتين سواء مع النعمة أو غيرها بلاء من ربك شديد. وقد حدد القرآن في آية محكمة المعنيين حيث يقول تعالى: ژ? ? ? ?? ? ??ژ (الأنبياء: 35). ويقودنا هذا المعنى إلى أن حكمة الخالق في خلقه لنا لهذا الغرض العظيم كما أوضح ذلك في قوله تعالى: ژ? ? ? ? ? ? ? … ?? ? … ? … ٹٹژ (الملك: 2).
فمدار الخلق كله الاختبار بالخير والشر، وبالإماتة والإحياء. ليرى الله - وهو العليم القدير - أينا ينجح في ذلك الاختبار بما يقدمه في دنياه من عمل صالح ابتغاء وجه ربه في الآخرة.
بل إن الله سبحانه وتعالى ما خلق الإنسان في أحسن تقويم فجعله سميعا بصيرا إلا ليستعين بنعمة السمع والبصر وفوقهما العقل ليؤدي ذلك الامتحان العسير في حياته التي مآلها لا محالة إلى ربهژ چ … چ … چ چ ??ژ (الشورى: 53)، أو لم يقل تعالى: ژ ? … ? ? ? ? ? ? ? ? ??ژ (الإنسان: 2).
فالإنسان مُعرض للابتلاء بمجرد نزوله من بطن أمه، ومجال الاختبار هي هذه الحياة الدنيا بخيرها وشرها، من بدايتها إلى نهايتها.