أثر الإيمان باليوم الآخر على السلوك الاقتصادي للمسلم لمحمد حمدي
الجزء ١ · صفحة ٥خاتمة
أولا: الإيمان باليوم الآخر مفهومه و أسسه وخصائصه
1 توحيد الألوهية مفهومه، مقوماته و أهميته
التوحيد لغة مأخوذ من مادة وحد و منه الواحد، و هو أول العدد(1)،و وحيد و متوحد أي منفرد، و اصطلاحا علم يبحث فيه عن وجود الله، وما يجب أن يثبت له من صفات، وما يجوز أن يوصف به، وما يجب أن ينفى عنه، و عن الرسل لإثبات رسالتهم، وسمي هذا العلم به تسمية له بأهم أجزائه، فكل أجزاء العقيدة مرتبطة ارتباطا وثيقا بالتوحيد. وقد يسمى علم الكلام، إما لأن أشهر مسألة وقع فيها الخلاف بين علماء القرون الأولى، هي ان كلام الله المتلو حادث أو قديم، وإما لأن مبناه الدليل العقلي(2)، أما مصطلح العقيدة فقد جاء في مرحلة متطورة من الفكر الإسلامي، يشتق لفظ عقيدة لغويا من كلمة عقد أي ربط و إحكام الوثاق، نقيض الحل، ويقال عقدت الحبل فهو معقود، و اعتقد الشيء، صلب و اشتد(3) فهي تفيد الجزم و التيقن و التصديق، و العقيدة ما يدين الإنسان به،(4) فالمعتقد متيقن من صدق تصوراته وانطباقها على الواقع انطباقا لا يدع مجالا للشك، وبهذا تتمايز العقائد عن المعارف النظرية، ولم يستخدم هذا اللفظ، أما القرآن الكريم فيوظف في معرض حديثه عن تيقن الإنسان بصدق تعاليم السماء كلمتي آمن و إيمان. و العقيدة اصطلاحا:"مجموعة من قضايا الحق البديهية المسلمة بالعقل و السمع و الفطرة، يعقد عليها
(1) الفيروز أبادي، القاموس المحيط، مطبعة السعادة/ دت، 1/ 343
ابن منظور، لسان العرب، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط:1، س: 1413/ 1993،2/ 721
(2) محمد عبده، رسالة التوحيد، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، ب ط، س: 1988،ص:7
(3) ابن منظور، لسان العرب، المرجع نفسه، 2/ 202
(4) رجب عبد الجواد ابراهيم، معجم المصطلحات الإسلامية في المصباح المنير، دار الآفاق العربية، القاهرة، ط:1، س: 1423/ 2002