أدب الدعوة لمحمد المعمري
الجزء ١ · صفحة ١٧• ومن أدب الدعوة : أن يكون الداعية ملماً بثقافة عصره وأن يكون محيطاً بما يجري حوله من أحداث وما يموج في هذا العالم من تيارات وما يحدث في هذا الكون من أمور ، لا يمكن للداعية أن يدعوا إلى الله جل وعلا وهو يجهل المحيط الذي يدعوا به ويجهل الأفكار المنتشرة والتيارات الفكرية التي تلقي سهامها في كل لحظة بين بني جنسه وبين من يدعوهم ، إن مثل هذا الداعية كمثل من يحرث في البحر فإن الحرث لا يؤثر في الماء بل ينبغي للداعية إلى الله جل وعلا أن يحيط علماً بما يجري في هذا العالم ، أن يقرأ الصحف ، أن يتابع الأخبار أولاً بأول ، أن يعرف ما يجري من أمور وما يخطط من مخططات ، أليس من المؤسف أن نرى قطاعاً كبيراً من الدعاة إلى الله جل وعلا يعتبرون الاهتمام بالأخبار أو قراءة الصحف نوعاً من الترف الفكري أو أمراً هامشياً في حياة المؤمن أو أنه يضيّع الوقت بما هو أعلى وأكمل ، إن هذا تصور ضئيل للدعوة إلى الله عز وجل فهو تقصير في هذه الدعوة وتقصير في فهم هذه الدعوة نفسها ، فإن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الذي كان منذ أول وهلة يبيّن لأصحابه رضوان الله تعالى عليهم أن هذه الدعوة دعوة عالمية ، هذه الدعوة ليست محصورة بأناس دون آخرين ولا بقوم دون غيرهم ولا بجنس دون جنس ولا ببقعة دون بقعة وإنما هذه الدعوة دعوة عالمية ، فهذه الدعوة كنور الشمس ، فنور الشمس عندما يطل ضوءه لا يفرق بين إنسان وإنسان ، ولا يفرق بين بقعة وبقعة بل ينتشر ضوء الشمس في كل مكان فكذلك دعوة الإسلام دعوة عالمية تتخطى الحدود والحواجز وتتخطى الأقاليم والأجناس لتسع البشرية كلها وتسع الإنسانية جميعها فلا ينبغي أن يتقوقع الداعية في محرابه ويترك أمر العالم ولا يدري ما يجري فيه وينعزل عن مجريات أحداث العالم ويظن أن ذلك في مصلحة دعوته ، إن مصلحة الدعوة في أن يفقه الداعية إلى ما يدعوا إليه وفي المحيط الذي يدعوا فيه وبالتالي يكون لدعوته أثر ولدعوته