أدب الدعوة لمحمد المعمري
الجزء ١ · صفحة ١٦• ومن أدب الدعوة إلى الله جل وعلا أن لا ييأس الداعية من استقامة الناس وتوبتهم بل يدعوهم دون كلل ويبين لهم طريق الصواب ويعظهم بالموعظة الحسنة ويبين لهم أن باب التوبة مفتوح وأن الله سبحانه وتعالى غفور رحيم وأن رحمة الله سبقت غضبه ، يبين لهم ذلك ولا يبعدهم ولا يسد أمام وجوههم باب التوبة الذي فتحه الله تعالى لهم فباب التوبة مفتوح إلى أن تخرج روح الإنسان فلا يملك أحد أن يصد الناس عن التوبة ولا أن يبالغ في ما هم فيه من عصيان وانحراف فيصور لهم كأنهم لا يمكن أن تقبل لهم توبة ولا يمكن أن يستقيموا ليس الأمر كذلك وإنما الداعية إلى الله جل وعلا هو الذي يستطيع أن يضع كل شيء في ميزانه أن يدعوا إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة ولكنه أيضاً في الوقت ذاته عليه أن لا يهون على الناس المعاصي فإن كثيراً من الناس يسترسلون في الترغيب أو يسترسلون في الترهيب فتراهم مثلاً يهونون على الناس المعاصي يريدون بذلك ترغيبهم إلى الخير وترغيبهم إلى التوبة فكلما جاءه إنسان وقد عمل كبيرة من الكبائر قال له : سهلة أو ما فيه مشكلة أو أن هذا أمر سهل يسير ، الداعية إلى الله عز وجل بهذه الصورة يكون قد هوّن المعصية على الناس ، إن الله عز وجل حدّ حدوداً يجب أن لا تتعدى والله عز وجل يغار على حدوده ويغضب على من يقترف شيئاً من الكبائر والمعاصي ، فلذلك ينبغي للداعية أن لا يهوّن على الناس المعاصي ، ولا يقول لهم : إن المعصية أمرها هيّن أو أمرها سهل يريد بذلك أن يرغبهم في التوبة وإنما هو يرغبهم إلى التوبة ويبين لهم أن طريق أو باب التوبة مفتوح ولكن دون أن يهوّن من أمر المعصية .
الداعية ومواكبته لثقافة عصره: