من أدب الدعوة محمد بن سعيد بن خلفان المعمري

أدب الدعوة لمحمد المعمري

الجزء ١ · صفحة ٢

• من أدب الدعوة : أن يعرف الدعاة إلى الله جل وعلا ما هي الدعوة التي يحملونها ؟ وأن يعرف الداعية إلى ماذا يدعوا فلا يمكن أن يكون الداعية داعية بحق إذا كان يجهل ما يدعوا إليه وإذا كان لا يعرف الهدف الذي يخطو بخطواته إليه وذلك لأن الجهل بالهدف الذي يسعى إليه الإنسان يؤدي ذلك إلى أن تكون الجهود ضائعة وإلى أن تكون الخطى خطى متبعثرة لا أثر لها أما الهدف الذي يحمله الداعية إلى الله جل وعلا فيتمثل في قول الله سبحانه وتعالى :

(( إن أريد إلاّ الإصلاح ما استطعت . وما توفيقي إلاّ بالله عليه توكلت وإليه أنيب )) ، فهذا هو الهدف السامي الذي يسعى إليه الداعية إلى الله جل وعلا في كل مكان وفي كل زمان ، هو يسعى إلى الإصلاح في الأرض ، هو يسعى إلى رد البشرية التائهة إلى منهج الله تعالى المستقيم ، هو يسعى إلى أن يرد الناس إلى العبودية لله جل وعلا ، هو يريد من الناس أن يعودوا إلى دينهم وأن يتمسكوا بكتاب ربهم وأن يقتفوا خطى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فهذا هو هدف الداعية ، الداعية يسعى إلى الإصلاح يريد من الناس أن يتمسكوا بأهداب دينهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم ولقد كان الدعاة الأوائل الذين حملوا همّ هذه الدعوة يعرفون الهدف الذي يسعون إليه ويعرفون ماذا يدعون وماذا يعملون ، أقل مثال على ذلك موقف الداعية ربعي ابن عامر رضي الله تعالى عنه الذي وقف أمام ملك من الملوك عندما سأله ما الذي جاء بكم ؟ كان ربعي يعرف الهدف الذي يدعوا إليه هذا الهدف الذي خالط كل كيانه والذي تغلغل في أحشاء ضميره وفي كل خلايا جسمه .

٢ / ٢٤