من أدب الدعوة محمد بن سعيد بن خلفان المعمري

أدب الدعوة لمحمد المعمري

الجزء ١ · صفحة ٢٠

• ومن أدب الدعوة : أن ينوّع الداعية في أساليب الدعوة فالدعوة لا تنحصر في أسلوب أو أسلوبين أو ثلاثة وإنما للدعوة أساليب كثيرة وهذا أمر متروك للداعية اللبيب الذي يعرف كل مرحلة ما يصلح لها من أساليب والذي يعرف ما يصلح لكل فرد فبعض الناس يظن أن أمر الدعوة إلى الله عزوجل في إلقاء الخطب أو إلقاء المحاضرات أو عمل الدروس ويتصور أن الدعوة هي هذه فحسب ولا يظن بفكره الضئيل أن هناك جوانب كثيرة تخدم الدعوة لا بد من طرقها فترى هؤلاء الذين يظنون أن أمر الدعوة في هذه الأمور إذا لم يستطع إلقاء خطبة أو إلقاء محاضرة أو فعل درس يقعد لا يعمل شيئاً ولا يخدم الدعوة بشيء بحجة أنه لا يجيد ذلك ، أمر الدعوة إلى الله عز وجل له أساليب كثيرة جداً ، الدعوة تخدم بكل مجال وبكل ما يستطيعه الإنسان أن يفعله قد يخدم الإنسان الدعوة بلسانه وقد يخدم الدعوة بماله وقد يخدم الدعوة بقوته وقد يخدم الدعوة بوظيفته ومنصبه وقد يخدم الدعوة في أي مكان من الأمكنة التي هو فيها ، أيضا قد يخدم الدعوة بمجالات كثيرة فالهدية أسلوب من أساليب الدعوة كأن تهدي إنسانا شريطا نافعا أو كتابا نافعا يتعلم منه أو تهديه هدية ولو أمراً ماديا فإن في هذا أثرا بالغا في قلوب الناس أو أن تكتب رسالة لإنسان تريد أن تنصحه فهذا أسلوب من أساليب الدعوة وقد فعله الصحابة رضوان الله تعالى عليهم من ذلك ما يروى عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه عندما كان خليفة للمسلمين فأخبر عن رجل استرسل في الشراب أي في شرب الخمر ولم ينتهي عن ذلك فدعا عمر بن الخطاب كاتبه وقال له : اكتب بسم الله الرحمن الرحيم من عمر ابن الخطاب إلى فلان ابن فلان ( بسم الله الرحمن الرحيم حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم ، غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا اله إلا هو إليه المصير ) وقال ادفع الرسالة لذلك الشخص فلما بلغته الرسالة وقال لا تدفعوا إليه الرسالة إلا بعد أن تجدوه

٢٠ / ٢٤