من أدب الدعوة محمد بن سعيد بن خلفان المعمري

أدب الدعوة لمحمد المعمري

الجزء ١ · صفحة ٢٢

• ومن أدب الدعوة إلى الله جلّ وعلا : أن يكون الداعية متفائلا ينظر إلى الغد بابتسامة أمل ويسير إلى الغاية بروح القائد الشجاع وبنفسية العزيز المنتصر دون أن يعتريه يأس أو يستحوذ عليه قنوط إن التفاؤل من سمات الداعية الناجح لأن التشاؤم يجعل الإنسان ينظر إلى الغد بمنظار مظلم وينظر إلى الغد بيأس وقنوط وينظر إلى الغد على أنه غدٌ لا يمكن أن يتبدل فيه شيء بينما الداعية المتفائل هو ذلك الذي ينظر إلى الغد بهذه النظرة المتفائلة بالغد الباسم المشرق مهما استحكمت عليه الأمور ومهما ضاقت عليه الدروب ومهما ادلهمت الخطوب فإن ذلك يجعله ينظر بتفاؤل إلى واقع الدعوة ولعل في سيرة رسول صلى الله عليه وسلم ما يوضح ذلك ويبينه فعندما كان الرسول عليه الصلاة والسلام في أحلك الظروف في هجرته من مكة إلى المدينة عندما أحاط به المشركون وكان في ظروف عصيبة في تلك اللحظة قال لذلك الرجل الذي كاد أن يصل إليه :كيف بك إذا لبست سواريّ كسرى ؟ فالنبي صلى الله عليه وسلم كان ينظر بتفاؤل لا يعيش في تلك اللحظة الحرجة التي هو فيها وكذلك موقف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكفي أن نضرب لذلك مثلاً واحداً من سيرة أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وكيف يكون التفاؤل الحق فبعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم كان الخليفة هو أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وعندما توفي الرسول صلى الله عليه وسلم عظم الخطب واشتد الحال ونجم النفاق وارتدت قبائل كثيرة من العرب وحلّت الفتن بين الناس وكان الحال كما قال عروة بن الزبير : كان الناس كالغنم في الليلة المطيرة الشاتية لفقد نبيهم وقلة عددهم وكثرة عدوهم ، ولكن أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه لم يكن ينظر بتشاؤم إلى هذه الأحوال بل كان متفائلاً فهو الذي كان يقول : أينقص الدين وأنا حيّ وهو الذي قال لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه الذي جاء يعاتبه على قتال مانعي الزكاة فقال أبو بكر الصديق رضي

٢٢ / ٢٤