أسماء الذم بين مقصد حفظ الدين وحفظ سائر الكليات الأخرى لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ١١الإسلاميِّ. لا أريد أن أنكأ جراح الأمَّة باستعراض ما في المصادر الكلاميَّة من تبادل لِتُهَم التكفير بين المسلمين، فإنِّي أكتفي بالإشارة إلى بعض ما نجده فيها من مسائل وأحكام تكفيريَّة، بسبب خلافات كلاميَّة(1).
1 - أثر الخلافات الكلاميَّة في التكفير:
- من المسائل التي كانت سببا في التكفير: القول بإثبات خلق القرآن أو نفيه، ذمُّ أصحاب الحديث، رَدُّ شيء ممَّا جاء في كتاب شرح السُّنَّة للبربهاري، التأويل، الاشتغال بالمنطق …
- ومن الشَّخصيَّات والفِرَق التي مَسَّها هذا التكفير: الإمام أبو حنيفة، والحسين الكرابيسي(2)، وأحمد بن نصر الخزاعي(3)، وأبو مسهر(4)، ومحمَّد بن حبَّان البستي(5)، وأبو الوليد الباجي(6)، ولسان الدين ابن الخطيب(7)، والجهميَّة، والمعتزلة، والفلاسفة، والأشعريَّة، والصوفيَّة، والمرجئة، والرافضة، والقدريَّة …
- ومن الاتِّهامات الواردة في حقِّ بعضهم: نقض الإسلام عروة عروة، وأنَّهم أشدُّ على المسلمين من اللصوص، وأنَّ نيَّتهم إبطال القرآن والحديث، ووصمهم بالزندقة والتعطيل والارتداد، وأنَّهم أشدُّ كفرا من المشركين، شيعةُ الشيطان، مثلُ الصابئين، مجوسٌ، ملحدون، يهودٌ، أكفر من اليهود والنصارى، أكفر من المشركين …
(1) ينظر: اللالكائي: اعتقاد أهل السُّنَّة، 2/ 227 - 329. ابن الصلاح: فتاوى ابن الصلاح، 1/ 210 - 211. ابن تيمية: مجموع الفتاوى، ص 476 - 487. الشاطبي: الاعتصام، 2/ 343، 481 - 483. النشَّار: مناهج البحث، ص145 - 146. حسن المالكي: قراءة في كتب العقائد، ص105 - 121، 143 - 150. السقَّاف: السَّلفيَّة الوهَّابيَّة، ص73 - 74. علاَّل: التعصُّب المذهبي، ص32 - 41. العربي إدناصر: الفكر الأصولي والوعي السياسي في إعادة التأسيس للمفاهيم. مجلَّة الكلمة، فصليَّة تصدر عن منتدى الكلمة للدراسات والأبحاث: العدد 59، السنة الخامسة عشرة، 1429هـ/ ربيع 2008، نسخة رقميَّة.
(2) أبو علي الحسين بن علي الكرابيسي (248هـ/862م): فقيه بغداديٌّ شافعيٌّ متكلِّم عارف بالحديث. له تصانيف كثيرة في أصول الفقه وفروعه والجرح والتعديل. ينظر: الزركلي: الأعلام، 2/ 244.
(3) أبو عبد الله أحمد بن نصر بن مالك الخزاعي (231هـ/846م): من أشراف بغداد. كان يخالف من يقول بخلق القرآن ويقدح في الواثق بالله. بايع له جماعة فأراد بهم الخروج، فقبض عليه الواثق وقتله بيده في سامراء وبعث برأسه إلى بغداد فنصب فيها ستَّ سنوات! وجسده بسر من رأى. ينظر: الزركلي: الأعلام، 1/ 264.
(4) أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر الغساني الدمشقي (140 - 218هـ/757 - 833م): من حفَّاظ الحديث والمغازي وأيَّام الناس والأنساب. ويقال له: ابن أبي دارمة. امتُحن ليقول بخلق القرآن فأبى فأدخل السجن، ومات فيه. ينظر: المرجع نفسه، 3/ 269.
(5) أبو حاتم محمَّد بن حبَّان بن أحمد التميمي البستي (354هـ/965م)، ويقال له: ابن حبَّان: مؤرِّخ، علاَّمة، جغرافيٌّ، محدِّث. ولد في بست من سجستان، وتنقَّل في الأقطار. تولَّى قضاء سمرقند. ثمَّ توفِّي في بست. مصنَّفاته كثيرة، منها: ”المسند الصحيح“، و”روضة العقلاء“، و”الثقات“. ينظر: المرجع نفسه، 6/ 78.
(6) أبو الوليد الباجي سليمان بن خلف بن سعد التجيبي القرطبي (403 - 474هـ/1012 - 1081م): فقيه مالكيٌّ كبير، من رجال الحديث. أصله من بطليوس ومولده في باجة بالأندلس. رحل إلى الحجاز وبغداد والموصل ودمشق وحلب وعاد إلى الأندلس، فولي القضاء في بعض أنحائها. من كتبه: ”السراج في علم الحجاج“، و”إحكام الفصول“، و”المنتقى“ … ينظر: المرجع نفسه، 3/ 125.
(7) لسان الدين ابن الخطيب أبو عبد الله محمَّد بن عبد الله (713 - 776هـ/1313 - 1374م): وزير مؤرِّخ أديب. ولد ونشأ بغرناطة، وبها كان وزيرا. ثمَّ انتقل إلى فاس. وُجهت إليه تهمة الزندقة واتِّباع الفلاسفة. أفتى بعض الفقهاء بقتله، فقتل وهو في السجن. له نحو ستِّين مؤلَّفا، منها: ”الإحاطة في تاريخ غرناطة“.ينظر: المرجع نفسه، 6/ 235.