أسماء الذم بين مقصد حفظ الدين وحفظ سائر الكليات الأخرى لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ٢١خاتمة
توصَّلت هذه الورقة البحثيَّة إلى ما يأتي:
- عند إطلاق أسماء الذمِّ بسبب الخلاف في المسائل الكلاميَّة لا يمكن الاستغناء عن مقاصد الشريعة.
- ما نَصَّ عليه القرآن الكريم من أسماء الذمِّ بقطعيِّ الدلالة، هو التوظيف الإيجابيُّ لأسماء الذمِّ.
- مقصد حفظ الدين في مجمله قطعيٌّ، ولكنَّ الخطأ يكمن في رفع بعض المسائل الخلافيَّة الكلاميَّة إلى مستوى القطع، أو وَسْمِ المخالف بأقبح الأسماء، بناء على أدلَّة ظنِّيَّة.
- لقد ثبت بالقطع أنَّ الشريعة الإسلاميَّة شريعة رحمة ويسر، وأنَّ وحدة الأمَّة مقصد قطعيٌّ.
- التكفير وما في معناه خطير جدًّا، والنهي عنه وعن التعدِّي على حرمات المؤمن قطعيٌّ.
- كثيرا ما يَستند علماء الكلام في إطلاق أسماء الذمِّ إلى ظنِّيٍّ، سواء في الدلالة أم الثبوت، أو إلى إلزامات ظنيَّة، بدعوى حفظ الدين.
- نجد في التراث الإسلاميِّ أحيانا تسرُّعًا وتعميمًا في التكفير والتفسيق والتضليل والتبديع … بسبب خلافات كلاميَّة، طالت حتَّى كبار الأئمَّة.
- في التراث الإسلاميِّ أحيانا اهتمام بالجزئيَّات على حساب الكلِّيَّات.
- كان ولا يزال للسياسة والإعلام دور كبير في نشر الفكر التكفيريِّ بين فرق الأُمَّة.
- ما يستند إليه أصحاب التيارات التكفيريَّة، قديما وحديثا، لا يمكن أن يرقى إلى إلغاء كلِّ الأدلَّة القطعيَّة في حفظ النفس والنسل والمال.
- لتجاوز الفكر التكفيريِّ لا بدَّ من الاجتماع على المتَّفَق فيه، ولا تكفير إلاَّ فيما نصَّ عليه القرآن قطعيًّا. وإصدار أسماء الذمِّ ليس من عمل المكلَّفين، فيما لم يثبت بيقين. ولا لزوم للاستعراض ولا للعرض. وينبغي التماس العذر للجميع دون تمييز بين موافق ومخالف.
وفي الأخير نوصي بضرورة نقد التراث، وتعديل المقرَّرات التي تُقَدَّمُ للأجيال الصاعدة، لاستبعاد ”الألغام التكفيريَّة“ منها، والعمل على منع كلِّ ما من شأنه تفريق الأمَّة في القنوات الفضائيَّة، وتطهير المواقع الإلكترونيَّة منها.
ولا سبيل لنا لتصحيح الوضع المزري القائم إلاَّ بالرجوع إلى قواطع الذكر الحكيم، وأن لا نكون كالذين طال عليهم الأمد فقست قلوبهم، ولا من الذين نسوا الذكر فكان بأسهم بينهم شديدا كما قال تعالى: ﴿ … فَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَآءَ اِلىَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللهُ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ﴾