أسماء الذم بين مقصد حفظ الدين وحفظ سائر الكليات الأخرى للشريعة الإسلامية مصطفى بن محمد شريفي

أسماء الذم بين مقصد حفظ الدين وحفظ سائر الكليات الأخرى لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ٤

الكلِّيَّات الخمسة.

أوَّلاً: مقصد حفظ الدين بين القطع والظنِّ

مقصد حفظ الدين في مجمله قطعيٌّ؛ وصيانة الأمَّة من الزيغ، يكتسي أهمِّية كبرى في الفكر والحضارة الإسلاميَّين، فقد يضحِّي المسلم بنفسه وماله من أجل المحافظة على الدين، ومن طبيعة الإنسان الدفاع عن معتقده بشتَّى الوسائل، وهذه ظاهرة عَامَّة في المجتمعات البَشَرِيَّة، وليس أمرا خَاصًّا بالمسلمين(1).

ولقد تأسَّس علم الكلام بهدف إثبات العقائد الدينيَّة بإيراد الحجج ودفع شُبه أهل الزيغ والكفر والضلال(2) … فالمقصد الأساس من هذا العلم هو حفظ الدين؛ وبالتالي فهذا من أولى أولويات المسلم من أجل الحفاظ على الاعتقاد، وهذا أمر واجب وضروريٌّ إذا عنينا بالاعتقاد القضايا المتَّفق عليها، وأدلَّتها قطعيَّة ثبوتا ودلالة.

ولكنَّ الموازين قد تنقلب رأسا على عقب إذا رُفعت بعض المسائل الخلافيَّة، والتي في أصلها ظنِّيَّة إلى مستوى القطع، فيصبح الدفاع عن الظنيَّات دفاعا عن الدين، وبهذا تختلُّ الموازنة بين مقصد حفظ الدين وبين سائر المقاصد، فتكون نتائجه على النفس والنسل والعرض والمال وخيمة. ولتصحيح الوضع، ولتفادي ظواهر العنف بين الطوائف الإسلاميَّة بات من الضروريِّ تصحيح الرؤى الاعتقاديَّة، والتمييز بين القطعيِّ والظنِّيِّ، وبين الوحي والاجتهاد البشريِّ وتقديم الأَوْلى منهما.

1 - الجانب القطعيُّ من مقصد حفظ الدين:

لا يخفى عن كُلِّ مطَّلع على علوم الشريعة الإسلاميَّة أَنَّ حفظ الدين أَوَّل المقاصد التي جاء الشرع لحفظها؛ ونظرا لِمَا يترتَّبُ عن الخطأ في إطلاق الأسماء الذميمة من سفك للدماء وهتك للأعراض، فَإِنَّ هنالك علاقة وطيدة بين أسماء الذمِّ وبين مقصديْ حفظ الدين وحفظ النفس.

والكلُّ يعترف بضرورة حفظ حقوق المسلم، لاسيما منها: الدماء، وترك التنابز بالألقاب، ولكنَّهم إذا تناولوا المسائل الخلافيَّة مع إخوانهم المسلمين، سلقوهم بألسنة حِداد، إلاَّ من رحم ربُّك. وسنبيِّن في الآتي خطورة الفكر التكفيريِّ، من حيث أدلَّته وأقوال العلماء فيه؛ وبالتالي سنلاحظ أَنَّ هناك انفصاما كبيرا بين الطرح النَّظريِّ، والواقع العمليِّ.

(1) من ذَلِكَ: الصراع الكاثوليكي البروتستانتي، وغيرهما. وقد يكون الدين مُجَرَّد غطاء تبريري لأسباب اقتصاديَّة أو اجتِمَاعِيَّة. ينظر: قبي: ظاهرة العنف السياسي، ص28 - 29.

(2) وردت عدَّة تعريفات لعلم الكلام، تختلف باختلاف توجُّه أصحابها. ينظر: الإيجي عضد الدين: المواقف، ص7. ابن خلدون: المقَدِّمَة، ص458. الجرجاني: التعريفات، 162 - 163. الثميني: معالم الدين، 1/ 17. الثميني: النور، ص24. الباجوري: تحفة المريد، ص17. السالمي: معارج الآمال، 1/ 184.

٤ / ٢٨