أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي
الجزء ١ · صفحة ١٢الله، وينطلق من سنَّة رسول الله، باعتبار المذاهب الإسلامية مدارس فقهيَّة عليها علماء نبلاء أجلَّة، ولكلٍّ فهمه وإدراكه، وتلك سنَّة الله، واختلاف العلماء رحمة على خلق الله، فما الإثم واقعًا على اختلاف العلماء في شتات الأمَّة وتمزيق أواصرها، وإنَّما على السفهاء الذين يشحذون عزائم الفتنة تبعا لشياطين الإنس والجن الذين لا يرقُبون في مؤمن إلاًّ ولا ذمَّة، وإنَّما خصَّ المؤلف المذهب الإباضي والمالكي بالذكر لأنَّهما المذهبان الَّلذان يسودان الجزائر منذ قرون، ويتعايش أتباعهما بينهم في وئام عبر السنين، وإلاَّ فإنَّ نظرة المؤلف واحدة إلى جميع المذاهب الإسلامية التي يدين بها المسلمون حيثما كانوا من المعمورة، وهو الذي يقول في مؤلفه هذا: "إنَّه لا يوجد خلاف معتبر بين مذاهب الأمة وطوائفها ممَّا من شأنه أن يؤدي فيه إلى التفرقة والتنازع والتباغض والتدابر، وحتى إلى التقاتل فيما بينهم بضرب بعضهم رقاب بعض، مهما كانت دواعي تلك وأسبابه، إذ لا يعدو أن يكون خلاف تنوُّع وتعدُّد المصالح والمنافع حرصًا على جلبها، أو تنوُّع وتعدُّد الشرور والمفاسد والحرص على درئها، تطهيرا للمجتمع الإسلامي، وتزكية للنفس المؤمنة حتى تطمئن