أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي
الجزء ١ · صفحة ١١يثوبوا إلى رشدهم، وينيبوا إلى ربِّهم الذي أرادهم أمَّة واحدة ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾) الأنبياء:92) ولقد انتهج هذا المسلك القويم علماء كثيرون باعوا أنفسهم لله، وشروا ضمائرهم دفاعا عن خلق الله، فألَّفوا الكتب الجليلة، ودوَّنوا الخُطَب المثيلة، التي كانت بلسمًا لكثير من الجراحات، إذ لولاها لكان الخطْب أخطر، والرتق أكبر، ومن بين أولئك العلماء المنصفين الذين ساهموا في هذا المسلك النبيل والدي الكريم محمَّد بن بابه الشيخ بالحاج أستاذ الشريعة والتاريخ الإسلامي بمعهد الحياة، شفاه الله، بما خلَّده في هذا الكتيب الصغير حجمه، والكبير نفعه الذي أسماه: أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي مع تخريج بعض الفروع الخلافية، وقد حرص كلَّ الحرص بما أوتي من حكمة إيمانية، وحنكة علمية على عرض أصول الجمع التي تجمع بين المذهبين باعتبارها اللحمة التي تصل جميع المسلمين، وعرض كليات الوفاق التي ترتقُهما باعتبارها العروة التي يستعصمون، أمَّا الخلافات الفرعية التي تميِّزهما فإن هي إلاَّ اجتهادات تمخَّضت عن آراء الأئمة الفقهاء، وكلُّهم يصدر عن كتاب