أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي
الجزء ١ · صفحة ١٥٠الفصل الرابع:
الأحكام العملية في المسائل الفرعية في العبادات
أما ما يتعلق بالمسائل الفرعية العملية الجزئية فإنَّه مهما تعدَّد فيها الخلاف ـ قلَّة أو كثرة، خفَّة أو شدَّة ـ فإنَّنا قد نجد فيها توافقًا بين علماء الإباضية من جهة وعلماء المالكية أو غير المالكية من جهة أخرى بصفة غالبية عامة، أو بصفة فرديَّة شخصية.
وبيان ذلك أنَّه قد يذهب عامَّة علماء الإباضية إلى قوْل يرونَه حقًّا وصوابًا راجحًا يُفتُون به ويجري العمل بمقتضاه، فيشذ عالم إباضي بمخالفته فيذهب إلى ما ذهب إليه عامَّة علماء المالكيَّة وغيرهم من غير الإباضية، لا عن تقليد ولكن عن اجتهاد أدَّاه إلى ذلك، والعكس صحيح، أن يذهب عامة علماء المالكية إلى قولٍ يرونَه راجحًا ويُفتُون به ويجري العمل بمقتضاه لدى المالكية أو غيرِهم من المذاهب ـ غير الإباضية ـ فيشذَّ عالِمٌ مالكيٌّ بمخالفته فيذهب إلى ما ذهب إليه عامَّة الإباضية، لا عن تقليد لهم وإنَّما عن اجتهاد آلَ به إلى ذلك، وكتاب الذهب الخالص وشامل الأصل والفرع وبعض استطرادات شرح النيل