أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي
الجزء ١ · صفحة ١٥٣? ہ ہ … ہ ہ ھ ھژ (غافر:46) كما يرى الإباضية أنَّ المشروع في الطهارة الجمعُ بين الاستجمار بالجِمار للاستبراء من النجس الغليظ ثمَّ الاستنجاء بالماء لإزالة البقيَّة الباقية من النجس، مبالغة ومحبَّة في التطهُّر اقتداء بأهل قباء الذين أحبَّهم الله وأثنى عليهم خيرًا بِحُبِّهِم ومبالغتهم في الطهارة كما قال عز وجل ژ? ? ? ? ? ? … ? ? ? چ چچ چ ? ? ? ?? ? ? ?ژ (التوبة:108) ولمَّا سأل النبيء ? أهل قباء عن هذا الطهور الذي أثنى الله به عليهم قالوا: "يا رسول الله إنَّا نُتبِع الحجارة الماء"(1)، ولم يقولوا إنَّنا استبدلنا الحجارة بالماء، وعليه فالإباضيَّة لا يرون آية التوبة والحديث الوارد لمناسبتها ناسخة للأحاديث الواردة في الاستجمار والاستبراء بالحجارة أو ما يقوم مقامَها من أمثال قوله ?: "اِبغِ لي أحجارًا"(2). وقوله: "من استجمر فليوتر"(3). ونهيِه عن الاستجمار باليمين، وبالروث والعظم والرجيع(4) ومن هنا فالإباضية ـ خاصة إباضية وادي ميزاب ـ جنوب الجزائر يتحرَّون الجمع بين الطهارتين معًا، الاستجمار والاستبراء بالجمار أحجار المَدَر ونحوها من كلِّ مُنشِّف طاهر غير ذي حُرمَة وبين الاستنجاء بالماء لتحقيق النقاء والطهارة، ويستكرهون الاقتصار على إحدى الطهارتين دون الأُخْرى مهما استطاعهُما المسلم المكلَّف عند إرادة الصلاة. ومن الطرافة أن تُوجد هذه الطريقة الإباضية معمولاً وملتزَمًا بها لدى مسلمِي بعض
(1) أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت:852): بلوغ المرام من أدلة الأحكام، تح: سمير الزهري، الناشر: دار الفلق ـ الرياض. الطبعة:7، ص:33، رقم:106.
(2) البخاري: الصحيح، ج:1، ص:42، رقم: 155.
(3) الربيع: الجامع الصحيح، ج:1، ص:28، رقم: 82 بلفظ «مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ».
مالك بن أنس: الموطأ، برواية محمد بن الحسن الشيباني. تح: عبد الوهاب عبد اللطيف، الناشر: المكتبة العلمية الطبعة: 02، ص:34، رقم: 7. بنفس لفظ الربيع.
(4) محمد بن علي بن محمد الشوكاني (ت: 1250هـ): نيل الأوطار، تح: عصام الدين الصبابطي، الناشر: دار الحديث ـ مصر، الطبعة:01. ج:8، ص: 125.