أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي
الجزء ١ · صفحة ١٥٢1 - فالإباضية يعتبرون الطهارة من أول وأوكد الشروط لصحَّة الصلاة، وإن اتَّفَق معهم غيرهم في هذا الشرط إلا أن الإباضيَّة يتحرَّون تحرِّيًا شديدًا في ذلك، فلا يُجيزون الصلاة بأقلِّ النجس، إلا عند الضرورة بتعذُّر أو استحالة إزالتها، مستدلِّين على ذلك بحديث عذاب القبرين اللذين مرَّ بِهِما الرسول ? وصحابته - رضي الله عنهم - فقال عن القبرين: "إنَّهما يعذَّبان وما يعذَّبان في كبير أمَّا أحدهما فكان لا يتحرَّى من رشاش البول"(1) وإن كان نجاسة قليلة، ولكن تجب إزالتها والتطهُّر والتحرُّز منها، وإنَّ ترك ذلك والصلاة به يوجب عذاب القبرِ ومن عذِّب في قبره عذِّب فيما بعدَ القبرِ عذابًا أشدَّ مصداقَ قولِه تعالى ژ? ? ? ? ? پ پژ (السجدة:21) أو قوله عز وجل في حق آل فرعون ژں ں ? ? ?? ?
(1) الربيع: الجامع الصحيح، ج:1، ص:132. رقم: 487 بلفظ: «يُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ بِكَبِيرَةٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَقَدْ كَانَ لاَ يَسْتَبْرِئُ مِنَ الْبَوْلِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَقَدْ كَانَ يَمْشِي بَيْنَ النَّاسِ بِالنَّمِيمَةِ». البخاري: الصحيح، ج:1، ص: 53، رقم 215. بلفظ «يعذبان، وما يعذبان في كبير» ثم قال: «بلى، كان أحدهما لا يستتر من بوله، وكان الآخر يمشي بالنميمة»