أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي
الجزء ١ · صفحة ١٥٦بل لا تصحُّ ـ إلا بها، وإنَّ منْ تعمَّد تركها بطُلت صلاتُه على الراجح، خاصَّة وهي مرسومة في أوَّل الفاتحة وعدَّها الكثير آية مستقلة بنفسها ـ وإنْ عدَّها البعض جزء آية ـ فإنَّ الصلاة لا تصحُّ إلا بقراءة فاتحة الكتاب كاملة، كما قال ?: "لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب" أو "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب"(1)، ونفي الحقيقة الشرعية ينصرف إلى نفي الصحَّة عند الجمهور لا نفي الكمال؛ لأنَّ نفيَ الصحَّة أقرب إلى حقيقة النفي المطلَق للوقوع؛ ولذلك أوجبَ الإباضية قراءة الفاتحة ولو للمأموم خلف الإمام ولو كان في الصلاة الجهريَّة لقوله ? ـ وقد نُوزِع القراءة في الصلاة ـ "هل تقرَؤون معي في الصلاة". قالوا: نعم، قال مالي أُنازَع في القرآن لا تقرؤوا معي شيئًا من
(1) مالك بن أنس: الموطأ، ج:1، ص:84، رقم: 188 بلفظ: "من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج هي خداج هي خداج". البخاري: الصحيح، ج:1، ص:151، رقم: 756. بلفظ: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب"
الربيع: الجامع الصحيح، ص:61، رقم: 226 بلفظ: "صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاَةَ الْغَدَاةِ، فَثَقُلَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: «لَعَلَّكُمْ تَقْرَؤُونَ خَلْفَ إِمَامِكُمْ»، قَالَ: قُلْنَا: أَجَلْ، قَالَ: «لاَ تَفْعَلُوا إِلاَّ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، فَإِنَّهُ لاَ صَلاَةَ إِلاَّ بِهَا» ".