أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي محمد بن بابه الشيخ بالحاج

أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

أو على ثلاثة في المغرب، ومن تعمَّد الزيادة انتقضت عليه صلاته وتعيَّن عليه إعادتها أو قضاؤها، إلاَّ أن يكون مأمومًا خلف إمام مُقيم فصلاته حينئذ ترتبط بصلاة الإمام يأتمُّ به من أوَّل صلاته إلى آخرها، ولا يجوز له قصرها بالقعود أو التسليم عند التشهُّد الأول. كما أنَّ الإباضية يترخَّصون في تمديد مدة السفر ما لم ينو صاحبه الإقامة بذلك البلد الذي حلَّ فيه ولو طال مُكثُه ولُبثُه فيه شهرًا أو سنين، كما قال ابن عمر رضي الله عنهما: كنَّا نقيم بأسواقٍ لنا بأذربيجان(1) ستَّة أشهر نقصر الصلاة(2). ولا يلتزم الإباضية بمدَّة معيَّنة إلا بحسب نيَّة صاحبه الاستيطان. أما القولة القائلة: من أقام أربعًا صلَّى أربعًا فإنَّهم لا يعتدُّون بها لأنَّه ليس لها أصل أو دليل شرعيٌّ يُثبتها ما دَام النبيء ? أقام بمكَّة عام الفتح نحو العشرين يومًا وهو يقصر الصلاة ويقول لأهل مكَّة "يا آل مكَّة أتمُّوا صلاتكم فإنَّا قومٌ سفر"(3) ولا يُعترض

(1) أذربيجان: هي جمهورية مستقلة في غرب قارة آسيا يحدها بحر قزوين شرقا.

(2) محمد بن إسماعيل الأمير الكحلاني الصنعاني (ت: 1182هـ): سبل السلام، الناشر: مكتبة مصطفى البابي الحلبي، الطبعة:04. ج: 2، ص:41.

(3) مالك: الموطأ، ج:1، ص:149، رقم: 846. أبو داود: المسند، ج:2، ص: 189، رقم: 898. لفظه: سأل شَابٌّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّفَرِ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الْفَتَى سَأَلَنِي عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّفَرِ فَاحْفَظُوهُنَّ عَنِّي مَا سَافَرْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَفَرًا قَطُّ إِلَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى يَرْجِعَ وَشَهِدْتُ مَعَهُ حُنَيْنًا وَالطَّائِفَ فَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ حَجَجْتُ مَعَهُ وَاعْتَمَرْتُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ: «يَا أَهْلَ مَكَّةَ أَتِمُّوا الصَّلَاةَ فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ»

١٥٦ / ٢١٤