أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي
الجزء ١ · صفحة ١٥٨العشاء، عند الضرورة المُلحَّة القصوى على أن لا يكون ذلك دَيْدَنا وعادة وإلفًا وطبعًا، بقطع النظر عن الدواعي المقتضية لذلك من مرض أو سفَرٍ أو سحاب أو مطر، أو في حضر أحيانا من غير خوف ولا سفر ولا سحاب ولا مطر. كما أن الإباضية لا يَروْن مُطلَقا ما يحكى ويقال عن بعض المذاهب ـ وإن كنت لمْ أرَه ـ أنَّ الصلوات تشترك كلُّها في وقت واحد من ليل أو نهار حسب مُكنَة المكلَّف المصلِّي؛ فيصلِّي خمس صلوات معًا في وقت واحد بعد العشاء مثلا، أو بعد فراغه من شغله زوالاً أو عصرًا، فضلا عمَّا يفعله أو يزعمُه بعض العوامِّ أن يجمع صلوات الأسبوع كلَّها في يوم واحد يوم الجمعة، يوم العطلة والراحة من أشغاله الدنيويَّة، وكأنِّي بهذا لم يقُلْ به عالم من العلماء، على اختلاف المذاهب الإسلامية عبر التاريخ والله أعلم. وفوق كلِّ ذِي علم عليم.
4 - الترخيص في أحكام السفر:
الإباضية يترخَّصون أيضًا ـ ومن باب التيسير ورفع الحرج المقصودين شرعًا ـ في أحكام السفر وقصر الصلاة فيه؛ فيرون أن القصر واجب وفرض وعزيمة لا رخصة، فلا تجوز الزيادة في الظهر والعصر والعشاء على ركعتين في السفر، كما لا تجوز الزيادة على أربع في الإقامة والحضر،