أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي محمد بن بابه الشيخ بالحاج

أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي

الجزء ١ · صفحة ١٦١

النبيء - صلى الله عليه وسلم - فيها والفعل الذي فعله لسبب أو لآخر، ولم يستمرَّ ولم يداوم عليه بحيث يتيقَّن بجوازه من باب قولهم: فَعَله لبيان الجواز. فلا يتعيَّن ولا ينبغي اتِّباعه فيه إلاَّ إذا توفَّرت دواعيه.

كما أن الإباضية يعتبرون معاني الطهارة والنجاسة معقولة معلَّلة، وإن لم تكن عللها منصوصا عليها نظرًا لأُمِّيَّة الأمَّة العربية زمن التشريع، حيث لا يمكن تعليل النجاسة أو أعيان النجاسة بما تحتوي عليه من الجراثيم غير المرئية بالعين المجرَّدَة، وبمعنى العدوى، عدوى الأمراض من المريض للسليم. وإن كانت وردت الإشارة إلى ذلك في قوله - صلى الله عليه وسلم - "لا يرِدُ هائم على مصحٍّ"(1). فاكتفى الشارع في ذلك بِوصْف تلك الأعيان أعيان النجاسات بأنَّها رجس أو رجز أو ركس أو أذى أو نكس أو نجس، أو غير ذلك من العبارات التي استُعملت في اللغة العربية لتنفير الناس عنها؛ وبالتالي يحصُل المقصود الشرعيُّ من الحيلولة بين الناس وبين ما عسى أن يكون فيها من جراثيم

(1) الربيع: الجامع الصحيح، ص:26، رقم: 74. قَالَ الرَّبِيعُ: الْهَائِمُ الذِي جَرِبَتْ مَاشِيَتُهُ أَوْ مَرِضَتْ، وَالْمُصِحُّ الذِي لَيْسَ فِي مَاشِيَتِهِ مَا يُكْرَهُ، يَعْنِي: لاَ يَنْزِلُ بِمَاشِيَتِهِ عَلَيْهِ فَيَضُرَّ بِهِ

١٥٨ / ٢١٤