أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي محمد بن بابه الشيخ بالحاج

أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

يتلوَّث بها المحيط؛ فتنتشر العدوى بين الناس بالأمراض المُعدِية التي قد تكون على غاية من الخطورة.

ولكن لمَّا تقدَّم العلم، فاكْتَشفت المجاهير تلك الكائنات الحيَّة اللاَّمرئيَّة المعبَّر عنها بالجراثيم أو الفيروسات التي تنقل الأمراض من المرضى إلى الأصحَّاء، وأنَّ تلك الجراثيم تُعدُّ بعشرات ـ إن لم تكن بمئات الملايين ـ في القلَّة القليلة من النجاسة كمقدار الظُّفر أو الدِّرهم البغليِّ ـ كما عبر به البعض عن القلَّة ـ نظرًا لكلِّ هذه الاعتبارات فإنَّ الإباضية يوجبون التطهُّر من قليل النجس كما سبقت الإشارة إلى ذلك من قبل، والأهمُّ من ذلك يوجبون الطهارة والتطهُّر ماديًّا ومعنويًّا من مسِّ النجاسة الملاقية من الخارج، خارج جسم المكلَّف المتطهِّر، لأنَّه إذا أُمر المسلم أن يطهِّر ويتطهَّر ممَّا عسى أن يصدر من نجاسة من بدنه ـ ظاهرة من داخله من مدخلَيْه أو مخرجَيْه أو من سائر بدنِه مع أمْن العدوى منه لنفسه ـ فلَأَن يجب عليه أن يتطهَّر طهارة مادية ومعنويَّة من مُلاقاته نجاسة أجنبيَّة من إنسان مثله ـ قد يكون مريضا مرضًا خفيًّا مُعديًا. أو من غير إنسان كميتَةٍ حيوان أو بوْله أو رَوْثِه إذا كان من آكلة اللحم والجِيَف، وما

١٥٩ / ٢١٤