أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي محمد بن بابه الشيخ بالحاج

أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

الإسلامية الأخرى مسألة وجوب الزكاة في المال المجتمِع (المشترَكِ قبل قسمته)، وهو ما يعبَّر عنه باستكمال الشريك بالشريك، المنصوص عليه في نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن تفريق المجتمِع أو جمع المفترِق، خشية الصدقة(1)، وذلك في خصوص الحبوب؛ فتجب الزكاة فيها في النّذر والبيادر، أو في الأنعام تجب الزكاة فيها في مراعيها كما هي ما لم تُقسم، ولا مجال لبسط هذه المسألة فهي مبسوطة وبأمثلة في محالِّها، ومن هذا القبيل استكمالُ صنفٍ بصنفٍ ـ أقول صنف بصنف لا جنس بحنسٍ ـ في الحبوب فتستكمل أصناف التمر بعضها ببعض، وكذا أصناف القموح بعضِها ببعض، وأصناف الشعير بعضِها ببعض.

وكذلك الأمر بالنسبة للنضِّ عند الجمهور، يُعتبَر جنسًا واحدًا يستكمل فيه الذهب بالفضة والفضَّة بالذهب بتحويل أحدهما إلى الآخر إذا اكتمل نصاب أحدهما ولم يكتمل نصاب الآخر، فإنَّه يُحَوَّل الناقص منهما إلى المكتمِل. وإذا كانا كلاهما ناقصين عن النصاب فهل يستكمل أحدهما بالآخر؟ وأيُّهما يحوَّل إلى الآخر؟ هل يحوَّل

(1) البخاري: الصحيح، ج:2، ص: 117، رقم: 1450.

١٦٧ / ٢١٤