أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي
الجزء ١ · صفحة ١٦٩من كل هذه المنطلقات ونظرًا لكل هذه الاعتبارات فإنَّ الإباضية يُوجِبون الزكاة في الحُليِّ المصوغة من الذهب والفضة ـ أقول من الذهب والفضة خاصة ـ لوُرود النهي والوعيد عن كنزهما لِمَا يترتَّب عن ذلك من تعطيل التعامل الاقتصادي بين الأفراد والجماعات والدول.
أما إذا كان هناك حُلِيٌّ من غير الذهب والفضَّة من المعادن أو الأحجار الكريمة الأخرى مهما غلا ثمنها ـ وقد تكون أنفس بكثير من الذهب والفضَّة ـ فإنه لا تجب فيها الزكاة إذا امتلكها صاحبها لغير التجارة، إذ ليست أساسا للتعامل ولا مقوِّما من المقوِّمات الاقتصادية، فمَثَلها كمَثَل من ملك عمارة أو ناطحة من ناطحات السحاب، أو قصرًا من القصور المزخرفة لسكناه الخاصَّة له ولضيوفه ـ وقد تتجاوز قيمة ذلك عشرات أو مئات الملايين بل والملايير ـ ومع ذلك لا تجب فيه زكاة ما لم تُجعَل للتجارة فتصبح عرَضًا من عروض التجارة، تجب الزكاة في قيمته لا في ذاته.
3 - الزكاة في المال المجتمع المشترك قبل قسمته:
المسألة الثالثة من المسائل أو الفروع الخلافية بين الإباضية والمالكية أو غيرهم من المذاهب