أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي محمد بن بابه الشيخ بالحاج

أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

مناسكه، والاعتكاف وقراءة القرآن. وبناء على أنَّ العبادات البدنية تُشترط فيها ـ عامة وعادة ـ طهارة العابد للقيام بها، وذلك أن يكون طاهرًا طهارة كاملة من الأحداث الكبرى التي قد يتلبَّس بها، ذكرا كان أو أنثى، كالجنابة بالنسبة للجميع وكالحيض والنفاس بالنسبة للنساء، فلا تُقبل صلاة ولا طواف بالبيت في حجٍّ أو عمرة، ولا يُسمح بدخول المسجد ـ إلا لضرورة أو بصفة عبور أو مؤقَّتة ـ ولا قراءة قرآن أو مسِّ مصحف لحائض ولا نفساء ولا جُنُب.

وانطلاقا من إجماع الأمَّة على أنَّ الحائض والنفساء يجب عليهما الإفطار في رمضان ولا يصحُّ صومُهما ولو استطاعتا ذلك، وكثيرا ما تستطيعانه وكم يرغبن في ذلك لو أذن لهنَّ حتى لا ينفردن بالصوم أيام القضاء، واتَّفقَت الأمَّة على أنَّه لا مانع لهما من صوم رمضان وهنَّ حوائض أو نفساء، إلا اتِّصافهن أو تلبُّسهن بحالة حدث أكبر، وحيث أن الإجماع كاد ينعقد على أن أحكام الأحداث الكبرى الثلاثة الجنابة والحيض والنفاس واحدة لا تختلف إلا من حيث أنَّ حدث الجنابة في إمكان صاحبة رفعه بالاغتسال، إذ هو حدث عارض ورفعه أمر اختياري إرادي، بينما الحدثان الآخران الحيض والنفاس حدثان اضطراريان ليس في مُكنة صاحبتهما رفعه بصفة إرادية اختيارية حتى يرتفعا من

١٦٩ / ٢١٤