أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي
الجزء ١ · صفحة ١٧٣تلقاء نفسيهما بمقتضى الفطرة أو الشرع إذ يعقبهما طُهر أو تنقضي أيَّامهما المقدَّرة شرعًا.
بناء على كل ما سبق فإن الإباضية لا يُجِيزون تعمُّد الصيام بجنابة أوَّل النهار أو وسطه، فيوجبون على من علم من نفسه أنَّه مُجنِب قبل الفجر أن لا يدخل ولا يشرع في صيامه عند الإصباح إلاَّ وهو طاهر من جنابته، وإن أصبح جنُبا أصبح مفطرًا إفطارًا شرعيا لا إفطارًا ماديا، بحيث لا يُعتدُّ له بصوم يومه ذلك فعليه قضاؤه إن تعمَّد الإصباح جنبا، أو قصَّر في رفع حدثه قبل الفجر، وذلك معنى قوله ?: "من أصبح جنُبًا أصبح مفطرا"(1) إلاَّ إذا طرأت عليه الجنابة أثناء الليل ولم يشعر بها إلا بعد الإصباح، وكذا إذا طرأت عليه وسط النهار باحتلام أو نحوه بما لا إرادة له فيه فإنه يتعيَّن عليه المبادرة إلى رفع الحدث قبل أي عمل سواه، ولا يتعمَّد تراخي الغُسل أكثر من الوقت الضروري لغسله أو إعداد الوسائل لذلك، فإنْ تراخي وتعمَّد تمديد جنابته في نهار صومه انتقض عليه صومه ووجب عليه قضاؤه ولو لم يفطر إفطارًا ماديا، ويحرم عليه الإفطار الماديُّ بأكل أو شرب أو إمناء عمدًا ذلك اليوم فضلا عن غيره.
(1) الربيع: الجامع الصحيح، ص:81، رقم: 315.