أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي
الجزء ١ · صفحة ١٨٧أو بروتينات أو نحو ذلك مما لا يعلمه إلا الخواص، والشريعة إنَّما جاءت للعموم، وحيث ثبت علميا أن القطرة الواحدة من دواء معيَّن قد تُحدِث أثرها في سائر الجسد وبسرعة أحيانًا، فكذلك اللبن قد يحدث مثل ذلك الأثر، فرُبَّ مصَّة واحدة أو شبعة واحدة من ثدي امرأة خيرٌ للصبي من خمس رضعات أو عشر رضعات من امرأة أخرى، والمثَل الشعبيُّ الدارج يقول: نَهْشَة (مُضْغة) من شاة خير من شاة.
ومن جهة أخرى فرُبَّ ولد صبي قد يرضع ويمتصُّ ثدي المرأة مرَّة واحدة، فيستنزفها بما لا يستنزفه منها صبي آخر في عدَّة رضعات، والنساء المرضعات يعرفن ذلك ويصرحن به.
وهناك حالة من الرضاع المشبوه يعبَّر عن صاحبه بقوله لا يصافح ولا يناكح، وهو الرضاع الواقع بعد الحولين من عُمُر الصبي مع حاجته إلى الرضاع لضُعف بِنْيته وعدم استغنائه عن اللبن، أو اشتَبَه في تحقُّق وصوله أو عدم وصوله إلى الجوف، فيشتَبه في حقِّه احتمال الرضاع مما يقتضي حِرْمة المناكحة وإباحة المصافحة وانتفاء الرضاع المقتضي حرمة المصافحة، وإباحة النكاح ولهذا التعارُض أو الاشتباه بين المقتضيَيْن قِيل عنه إنَّه لا يصافِح ولا يناكحُ.