أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي محمد بن بابه الشيخ بالحاج

أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

من البنات والخالات والعمَّات وبنات الأخ وبنات الأخت من الرضاعة، وذلك بنصِّ الكتاب في البعض وبتعميم السنَّة في البعض الآخر، والإباضية على التعميم بلا تخصيص، يبقى بعض الخلاف في تحديد وتقدير حقيقة أو مقدار الرضاع من حيث السِّن، ومن حيث الكمّ، ومن حيث الكيف، وحيث أن الشريعة تسعى وترْمِي إلى الانضباط في الأحكام وسدِّ عوامل الخلاف والاضطراب في التشريع، فالإباضيَّة يُعطُون أو يثبتون أحكام الرضاع بكلِّ ما يصل جوف الصبي في بحر السنتين من عمره من ثدي المرأة أيًّا كانت، بقطع النظر عن كيفيته أو طريق وصوله إلى جوفه مصًّا، أو شربًا، أو تجريعًا، أو مزجًا مع مطعوم آخر، والحديث القائل: إنَّما الرضاع فيما انشَزَ عظمًا أو أنبت لحمًا أو كما قال ?(1) ـ على صحة الحديث ـ فإنَّ ضبط كون اللبن ينشز أو لا ينشز عظمًا، ينبت أوْ لاَ يُنبِت لحمًا هذا أمر من الصعب تحقيقه إذ يتوقَّف على تحاليل طبيَّة كيميائية لنوعية الحليب وما فيه من مواد دُهنية دسمة غذائية،

(1) أبو عثمان سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني الجوزجاني (المتوفى: 227هـ): سنن سعيد بن منصور، تح: حبيب الرحمن الأعظمي، الناشر: الدار السلفية – الهند. الطبعة: 01، ج:1، ص: 281، رقم: 987.

١٨٣ / ٢١٤