أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي
الجزء ١ · صفحة ١٨٩واحد منهما بصاحبه دون سواه، وكل ذلك لا يحصل بل وينعدم بصفة قطعية إذا علم أحد الزوجين عن الآخر أنَّه يتعاطى البِغاء سِرًّا أو علنا، وهذا العِلْم بقدر ما يحصل بالسماع والشهادات والبيِّنات الشرعية بما في ذلك إقرار أحد الزوجين عن نفسه بالزنا ـ وإن حسُن عدم تصديقه في ذلك ـ ومع ذلك فإنَّ العلم الحاصل لأحد الزوجين بفجور وفِسْق صاحبه إنَّما يتحقَّق بصفة قطعيَّة يقينيَّة إذا ما تعاطى هو نفسه معه فاحشة الزِّنَا، فكان كل واحد منهما عالمًا عِلْمًا يقينيًّا بأنَّ صاحبه زانٍ تعاطى ـ ومن شأنه أن يتعاطى ـ الشهوة المحرَّمة إذا عَنَتْ له وسيلتها وأمكنته الفرصة من ذلك، فمثلُ هذين المُتَنَاكِحَيْن إذا تزاوجا مع بعضهما كانت علاقتهما الزوجية قائمة من أوَّل يوم على الرَّيْب والظنون والشكوك؛ إذ تسوِّل أو توسْوس لكل واحد منهما نفسه أن يتعاطى مثل ذلك بعد الزواج إذا وجد من هو خير منه، فتقول الزوجة كما أغويته فتعاطى معي ما تعاطى فقد تعرِض له امرأة أوفَرُ مني خَلْقًا وخُلُقًا، وأقدر منِّي على الغواية والإغراء فتُردِيه وتستهويه.
كما يقول الرجل: كما أغويتُها فتعاطت معي ما تعاطت من اللَّذَّة