أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي
الجزء ١ · صفحة ١٩٠المحرَّمة فقد يَعرُض لها رجل آخر أقوى منِّي رجولة وأحسن خَلقًا وخُلقا، وأقدر مني على الغواية والإغراء فيستهويها ويُردِيها خاصَّة والغواني يغرُّهن الثناء، وبذلك تسود العلاقات الزوجية والعائلية سحابة أو ضبابه من الظنون والوساوس والشكوك، فلا تكاد تُبْطِئُ الزوجة في غيبة من غيْباتها عن دار الزوجية لِسبَب أو لآخر من الأسباب التي قد تكون مشروعة ولكنَّ الزوج يلقي في روعه ويوسوس له الشيطان ما يوسوس له من أنَّها عسى أن تكون قد وقعت في مصيدة من مصائد تجَّار الهوى؛ فينصِب الزوج لذلك كل وسائل المراقبة والتطلُّع على حقيقة أمرها، وقد يلاحِظ منه أولاده ذلك الريب والشكَّ منه في أمِّهم، وتلك الكارثة والطامَّة الكبرى، وكذلك الأمر بالنسبة للزوجة إذا ما أطال الزوج غيبته خارج بيت الزوجية، وقد يكون ذلك لمصالح الأسرة أو المجتمع وما أكثر ما يوسوس لها أنَّ زوجها قد يكون أسيرًا في شباك من شِبَاكَات ربَّات الهوى، وما أكثر أمثاله وأمثالهن في نظر الزوجة التي كانت قد عهِدت منه ذلك، فتنصِب له عِدَّة فِخَاخ ومصائد لتُوقِعه فيها وتُقِيم بها الحجَّة عليه وقد يتفطَّن أولادها ـ بنين وبنات ـ وقد تشعرهم بذلك وتلك الداهية