أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي
الجزء ١ · صفحة ٢١أو التقريرات العلمية ـ إيجابًا أو سلبًا ـ كقول القائل: هذا أوَّل ما ألِّف، أو أحسن ما ألِّف، أو أوَّل ما ألِّف وأحسن ما صُنِّف، أو أن يقول القائل: لم يؤلِّف أحد في موضوع كذا، أو لم يصنَّف مصنَّف في موضوع كذا غير فلان أو مصنَّف فلان، وهذا ما سمعناه في هذه الندوة مرارًا وتكرارًا في حقِّ بعض المؤلِّفين أو بعض المصنَّفات. وإذا بالمناقشين المتدخِّلين ينقضون الحكم في نفس الزمان والمكان من الندوة ـ وبدون مراجعة ـ أنَّ هناك من كتب وألَّف، أو هناك كتب ومصنَّفات. والاعتدال في كل شيء مطلوب خاصَّة في مجال التحقيق العلمي، ولتكن الأحكام نسبيَّة على الأقل بالنسبة لعلم الدارس والكاتب والمُحاضر حتى يبقى مجال لقوله تعالى ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ (يوسف:76) وقوله ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (الإسراء:85) وقول بعض الحكماء: علمتَ شيئًا وغابت عنك أشياء، وبذلك يُبقي الكاتب لنفسه مجالاً لما علَّمنا ربّنا أن ندعوه به بقوله لنبيئه - صلى الله عليه وسلم - ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ (طه:114) وبذلك يكون في منجاة من الاعتراض والنقد.