أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي
الجزء ١ · صفحة ١٩٧1 - في أحكام الدَّيْن والقرض: فالإباضية يعتبرون الدَّيْن ـ ما دام حيًّا مقدورًا على استيفائه وتسلُّمِه ـ يَعتبرونه مِلكًا للدَّائن وبالتَّالي يتعيَّن عليه زكاتُه عند حلول موسم زكاتِه ـ بقطع النظر عن حلول أجل الدَّيْن أو عدم حلوله ـ ولا يكلَّف المدين بزكاته، رغم أنَّه المستغِلُّ له وذلك لاعتبارين:
الاعتبار الأول: أن تكليف المدِينِ بدفْع زكاةِ المال اثنين ونصفًا في المائة معَ تَضْمينة الدين كاملاً ـ سواء في حال الرِّبح أو حالِ الخَسارة والإفلاس ـ يُعتبر رِبًا أو فيه شِبَهٌ قويٌّ بالربا، إذ نهايته أن يَرُدَّ الديْن كاملا بعد أجل مع زيادة 2.5% اثنين ونصف في المائة كان قد دفعها لصاحب المال أو نيابة عنه إلى الفقراء والمساكين؛ فتؤول العملية إلى مبادلة مال مخصوص ـ ربوي ـ بمثله مع زيادة إلى أجل، وهي عين أركان الرِّبا.
الاعتبار الثاني: اعتبارًا لحال المَدِين وعُسْره أن يكلَّف ضمان المال كلِّه مهْمَا كانت أحواله ثمَّ تضمينه أو تكليفه بالزكاة، أمَّا قاعدةُ الخراج بالضمان فتنطبق عليهما معًا، فالمَدين يستثمر خراجَ المال مقابِل ضمانِه كاملاً غير منقوص، والدائن يتحمَّل زكاة ماله مقابِل استرجاعه بدوره الدَّيْن كامِلاً