أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي محمد بن بابه الشيخ بالحاج

أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

الخاتمة:

أيُّها الإخوة المؤمنون هذه أو تلك بعض وجوه المقارنة بين الإباضية من جهة، والمالكية وغير المالكية من بقيَّة المذاهب الأخرى من جهة ثانية عقائديا وأصولا وتفريعا، وقد أظهرَت لنا مَدَى التوافق بين الجميع في أغلب الأصول والفروع وما أكثرها، بل هي الكثرة الغالبة، وأبرزْت بعض نقط أو فروع الخلاف وما أقلَّها، قليلة ما هي، بل هي القلَّة القليلة النادرة، وقد بيَّنا دواعيَها ومستنداتها لدى الإباضية بِما يثبت أن ذلك الوفاق أولى بالأخذ بالاعتبار، وأنَّ تلك النقط والمسائل الفرعية الخلافية جديرة بالإغفال والإهمال فلا يُنظَر إليها باعتبار، وإذا أُخِذت بعين الاعتبار فلمجرد المعرفة والاطِّلاع مع إعذار البعض للبعض، بل مع إكبار البعض للبعض فيما تجلَّى فيه وجه الحقِّ والصواب والتوافق مع الأصول الكبرى والمقاصد العامَّة للتشريع الإسلامي، وبذلك يصبح ذلك مدعاةً للتوافق والتكامل لا داعيا للتفرقة والتنافر، فالإسلام يَجْمع ولا يفرق، ويؤلِّف ولا يشتِّت، ويبشِّر ولا ينفِّر، وذلك ما يجعل المسلمين يتآزرون ولا يتنافرون، ويتعاونون ولا يتخاذلون، ويتوادَدُون

٢٠٥ / ٢١٤