أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي محمد بن بابه الشيخ بالحاج

أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي

الجزء ١ · صفحة ٢٨

تتناقض معها، إذ هي من قبيل التنصيص لا من باب التخصيص كالإيمان بالرسول النبيء الأمِّي محمد - صلى الله عليه وسلم - على سبيل التنصيص، وأنه خاتم النبيئين وسيِّد المرسلين، مبعوث للناس كافة ومعشر الثقلين من إنس وجان، بل رحمة للعالمين، وذلك صريح قول الله عز وجل ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (سبأ:28) وقال تعالى أيضا ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ (الأنبياء:107) كما قال سبحانه وتعالى ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ (الأحزاب:40).

والإيمان بالقرآن إمامًا يهدي للتي هي أقوم، مصدِّقا لِما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، قد تكفَّل الله عز وجل بحفظه منذ أنزله إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وهو خير الوارثين، وإنَّه لقرآن مجيد في لوح محفوظ، وفي كتاب مكنون لا يمسُّه إلا المطهرون، تنزيل من رب العالمين. وكل ذلك مصرَّح به ومنصوص عليه بنصوص قطعيَّة المتن والدلالة في آيات مُحكَمات، من مثل

٢٦ / ٢١٤