أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي محمد بن بابه الشيخ بالحاج

أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي

الجزء ١ · صفحة ٢٧

وبمبدأ الإيمان بالمصير وبالوعد والوعيد بالثواب أو العقاب في الحياة الأخرى ﴿وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ (الأعلى:17ـ19) وذلك جماع عقيدة الملل السماوية لا تناسخ بينها في ذلك ولذلك قال الله سبحانه وتعالى ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ (آل عمران:64)

أيها الإخوة المؤمنون إذا كان هذا الذي سمعناه حقًّا، وعلمنا ذلك واعتقدناه عقيدة راسخة أنَّه عين الحق والصواب المقرَّر في تنزيل رب العالمين الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد؛ فما بال البعض يطرح اليوم جدلية أو إشكالية التوافق أو التخالف بين المذاهب الإسلامية على جهة التشكيك والتفرقة بين المسلمين، وتوهين الصلة والتواصل بينهم؛ بَيْدَ أنَّه تجْمَع بينهم إلى قوَّة تلك الأصول العقائدية آنفة الذكر أصول عقائدية أخرى أخصُّ من سابقتها ولا تتنافى أو

٢٥ / ٢١٤