أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي
الجزء ١ · صفحة ٣٢والتأسيس للمذاهب، من تزاور أئمة المذاهب فيما بينهم، ورواية العلم بعضهم عن بعض، وتكامل بعضهم ببعض، وتسامح بعضهم مع البعض، واعتراف بعضهم للبعض. وكذلك الأمر في عصر الاستبحار والتفريع ـ إذن لرأينا في ذلك تكريما من الله لهذه الأمَّة في علمائها وفطرتهم. وتعظيما لهذه الملَّة في شمولها وسماحتها.
أما تكريم هذه الأمة في علمائها وفطرتهم فذلك أن الله جل جلاله قد أقرَّ في محكم كتابه العزيز فطرة الخلاف والاختلاف بين خلقه، وتلك سنَّته وإرادته ومشيئته: ﴿فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا﴾ (فاطر:43) وقد قال عز وجل ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ (هود:118).
وأزاء هذه الفطرة فقد كرَّم الله هذه الأمة في علمائها، فتفضل عليهم بقبول الخلاف في المسائل الفرعية، وآجرهم على قدر اجتهادهم فيها رغم اختلاف نتائجهم التي توصَّلوا ـ أو يتوصَّلون ـ إليها على أنَّها كلَّها حقٌّ وصواب على قول من يقول بتعدُّد الحق والصواب في المسائل