أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي محمد بن بابه الشيخ بالحاج

أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي

الجزء ١ · صفحة ٣٣

الفرعية، فيكون الشيء ونقيضه معا حقًّا وصوابا باعتبار تغيُّر الزمان أو المكان أو الشخص المحكوم له أو عليه.

أو على أنَّ بعض نتائج الاجتهاد حقٌّ وصواب مأجور عليه صاحبه أجرين، أجر الاجتهاد وأجر إصابة الحق، وبعضها الآخر خطأ ولكنه معفوٌّ عن صاحبه إذ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، ومأجور عليه صاحبه أجرًا واحدًا أجر الاجتهاد وإن لم يصِب الحقَّ فلا يؤاخذ على ذلك، وهذا صريح قوله تعالى ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ (البقرة:286) أمَّا منح الأجر على الاجتهاد رغم خطأ صاحبه فذلك قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "من اجتهد فأصاب فله أجران، ومن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد"(1). وقد يوحي بذلك قول الله عز وجلَّ في قصة داود وسليمان وحكمهما في خصومة أصحاب الحرث وأصحاب الغنم إذ نفشت في الحرث ـ رعته ليلاً ـ(2) قال الله عز وجل {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ

(1) صحيح البخاري: بلفظ: "إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر" ج9 ص 108 رقم 7352. المحقق: محمد زهير الناصر. الناشر: دار طوق النجاة الطبعة: الأولى، 1422هـ. صحيح مسلم: ج3 ص 1342. رقم 1716. المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي. الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت.

(2) *- لقد اتبعت في تخريج الأحاديث الواردة في الكتاب منهج التخريج من مصدرين وأكثر، بدءًا من مسند الإمام الربيع بن حبيب والموطأ للإمام مالك لأنهما المعتمدان عند المذهبين الإباضي والمالكي اللذين هما قيد الدراسة، فإن لم أجد الرواية فيهما أو في أحدهما بحثت في صحيح البخاري وصحيح مسلم، ثم في كتب الرواة الآخرين على سبيل التسوية. (مُعِدّ الطبعة الثانية ومخرِّجها)

() ابن منظور: لسان العرب: يقال نفشت الإبل إذا تفرقت فرعت بالليل من غير علم راعيها.

٣١ / ٢١٤