أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي محمد بن بابه الشيخ بالحاج

أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي

الجزء ١ · صفحة ٤٢

1 - المبحث الأول:

كمالات الله تعالى لا تتبدل لا في الدنيا ولا في الآخرة:

وهذا القدر المشترك ممَّا يُعتقد في حقِّ الله تبارك وتعالى يتوافق عليه الإباضية والأشاعرة ومنهم المالكية، إلاَّ أن الإباضيين يذهبون في التنزيه إلى أقصى حدوده فيُثبتون لله عز وجل كمالاته في الدنيا والآخرة، وينزِّهونه عما يجب أن يتنزَّه عنه في الدنيا والآخرة. إذ أن كمالاته تبارك وتعالى لا تتبدَّل ولا تتغيَّر في الآخرة عما هي عليه في الدنيا، كما أن تنزيهاته لا تتبدل في الآخرة عما هي عليه في الدنيا، ومن ثَمَّ قال الإباضية باستحالة الرؤية رؤية الباري الله عز وجل بالعين الباصرة في الآخرة كما أنها مستحيلة في الدنيا، وذلك لِمَا تستلزمه الرؤية البصرية المعهودة من التحيز والتشكل والتلوُّن والقرب والبعد والتبعُّض والتجزُّؤ إلى غير ذلك من المستلزمات الثمانية أو العشرة للرؤية البصريَّة، ممَّا يستحيل في حقِّ المولى عز وجل. وهذه إحدى المسائل الخلافية في الأصول العقائدية. وإن كنت أرى أن هذه المسألة لا دخل لها مطلقًا في استقامة سلوك الفرد أو انحرافه وغوايته؛ وعليه فما أجدر بالمسلمين أن يتغاضوا عنها

٤٠ / ٢١٤