أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي
الجزء ١ · صفحة ٤٤تنازل البعض للبعض أو سيطرة البعض على البعض وقهره وغلبته، وبالتالي يفقِد المتنازل المقهور المغلوب ألوهيَّته وأقدميَّتَه.
فمن هذا المنظور ومن هذا المنطلِق فقد خصَّ الإباضية الله عز وجل بالقِدَم والأزليَّة في ذاته وصفاته، وأنَّ كل ما سواه حادث وحديث، ومن ثمَّ فقد فرَّق الإباضية بين صفة الكلام في حق الله عز وجل وأنَّها ضدُّ البُكم ونقيض الخَرَصِ، وإنَّها صفة قديمة قِدَم الذات ثَابتة لها ثبوتًا واجبًا أزليًّا وسرمديًّا كسائر الصفات الذاتية الواجبة له تبارك وتعالى. بينما القرآن هذا الكتاب المنزَّل نُجوما وأقساطًا، والمبعَّض أجزاء، والمكتوب في اللوح المحفوظ وفي المصاحف والدفاتر والكراريس والألواح الخشبيَّة تُتداول بين أيدي الناس إلى درجة أن مزَّقه الوليد بن يزيد ـ أحد الأمراء الأمويين ـ لعنه الله إن صح عنه ما قيل إنه قال:
إذا ما جئت ربَّك يوم حشر … فقل يا ربِّ مزَّقني الوليد(1)
(1) أبو الحسن علي ابن الأثير (630هـ): الكامل في التاريخ، تح: عمر عبد السلام تدمري. الناشر: دار الكتاب العربي، بيروت – لبنان، الطبعة:01. ج4، ص:307. أبو الفرج الأصبهاني: كتاب الأغاني. الناشر: دار الفكر – بيروت الطبعة:2، تح: سمير جابر. ج:7، ص:60.