أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي محمد بن بابه الشيخ بالحاج

أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي

الجزء ١ · صفحة ٤٥

إن هذا القرآن المقروء غيرُ الله وغيرُ صفة الكلام الثابتة لله عز وجل، وإنما هو نتيجة أو مستلزَم تلك الصفة كاستلزام صفة الخالقيَّة وصفة القدرة إيجاد مخلوقاته المنسوبة إليه، وكاستلزام صفة العلم الواجبة في حقِّه عز وجل أن علَّم الإنسان ما لم يعلم؛ ومن هنا قال الإباضية ـ في جملة من قال ـ: إن القرآن مخلوق كسائر الكتب السماويَّة الأخرى، وكسائر مستلزَمَات الصفات الأخرى، شأن القرآن في ذلك شأن التوراة والألواح المنزَلة على موسى، وشأن الزبور الذي أوتيَه داود، والإنجيل الذي على عيسى، وصحف إبراهيم وموسى، ومن أجل ذلك سمِّي حديثًا، وأنتم تعلمون أيُّها الطلبة والأخوات الطالبات ـ فضلا عن سادتي العلماء من مشايخ وأساتذة ـ أنَّ حديث على صيغة فعيل صيغة مبالغة، وأننا لو وضعناها في الميزان الصرفي لدى اللغويين والنحويين فعيل، لعَلِمْنا أن الياء فيه زائدة، وإذا حذف الحرف الزائد بقي حدث، وهو من الحدوث، والحدوث هذا من خصائص المخلوقات لا من صفات الخالق، إذ أجمعت الأمَّة الإسلامية كلُّها على أن الله جل جلاله قديم ذاتًا وصفات، ويستحيل عليه الحدوث في شيء من ذاته أو صفاته.

٤٣ / ٢١٤