أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي
الجزء ١ · صفحة ٧٣جنوب الجزائر وبصفة أخص بلدة القرارة، مركز الثقافة الإسلامية والنهضة الإصلاحية حاليا في هذه العصور الأخيرة، وذلك سرُّ بقاء المجتمع الإباضي ـ نسبيا ـ محافظا على كثير من مقوِّماته الأصولية وطهارته وفطرته الإسلامية، في معظم جوانب حياته التربوية والدينية والاجتماعية، عائليًّا وعشائريًّا، وفي معظم معاملاته الاقتصادية، فلاحة وتجارة وصناعة، وفي نظامه السكني وهندسته المعمارية والعمرانية.
وإن كان الغزو الفكري الأجنبي الدخيل عبر المواصلات الكثيرة، جوًّا وبرًّا وعبر قنوات الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية قد بدأ يرسم ـ وبعمق أحيانا ـ بصماته في المجتمع ويفقده بعض مميزاته وخصائصه الأصولية وبعض عوامل مناعته وحصانته.
تلك أهم أصول الوفاق وبعض المفارقات الأصولية العقدية بين الإباضية والمالكية، أو بالأحرى الأشاعرة، وإن كان قد يبدو الخلاف في بعضها خلافًا لفظيًّا بين المذاهب مثل الخلاف في قضية قِدَم صفة الكلام لله عز وجل وخلق القرآن كما هو قرآن منزَّل ومقسَّط ومتلوٌّ ومكتوب في الألواح والرقِّ والطروس، إلا أنه عند التأمل في بقية تلك الأصول يلاحظ أن الإباضية قد تحرَّوْا