أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي
الجزء ١ · صفحة ٧٢وأصدقاؤه، وأُجَراؤُه ومستأجِروه وشركاؤه، بحيث لا يكاد تنقضي عليه ساعة بعد الإعلان عن البراءة منه ـ فضلا عن اليوم واليومين ـ إلا ويجد نفسه مهاجَرا منبوذًا ومقاطَعا من طرف جميع المسلمين الصلحاء معزولاً عن المجتمع، منظورًا إليه بأنظار شَزِرَة(1) وقد تعطلت مصالحه وأعماله وانقطعت به الأسباب والصِّلات بالناس فتضيق بذلك نفسه، وتضيق به الأرض بما رحبت، ويعلم أن لا ملجأ من الله إلا إليه، ثم إلى إخوانه المؤمنين من عباد الله الصالحين، فلا يسعه إلا أن يبادر إلى التوبه والرجوع؛ فيفيء إلى الله وإلى إخوانه من عباد الله الصالحين معلنا، توبته أمام ملأ المسلمين في المسجد الجامع بعد أن يكون ـ غالبًا ـ قد أقلع عن ذنبه وتاب منه إلى الله، إن كان الذنب متعلقا بحق من حقوق العباد ومظالمهم إفراطًا أو تفريطا، غصْبا لحق الغير أو حِرْمانا لحقِّ الغير.
وهذا الأصل الأصيل في تربية الفرد والمجتمع ما زال ساري المفعول معمولا به ـ وبكل نزاهة ـ عند معظم الإباضية، خاصة إباضية وادي ميزاب
(1) ابن منظور: لسان العرب، نظر شزر فيه إعراض كنظر المعادي المبغض.