أهمية الحضارة من خلال قصص الأنبياء في القرآن الكريم: سيدنا سليمان عليه السلام أنموذجا مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

أهمية الحضارة من خلال قصص الأنبياء في القرآن الكريم لمصطفى بن دريسو

الجزء ١ · صفحة ٥

ماثلا أمامها وقد غُيِّر فيه بعض الشيء، ولم يكتف هذا الحكيم بإحضار العرش وتنكيره، فإنه صنع للملكة قصرا جعل أرضَه من الزجاج، وأسال الماء من تحته، حتى توهمت الملكةُ وانخدعت، مع أنها تدرك ما يصنعه الخدم لملوكهم، وتعرف زخارفَ القصور وأبهاتِها، فكانت هذه العروض الحضاريةُ سببا لإسلامها، والحمد لله.

أفلا يستوقفنا هذا الأمرُ طويلا لنحاسبَ أنفسَنا، لماذا تخلينا عن صناعة الحضارة في عهدنا؟ ولماذا صرنا نستهلك حضاراتِ غيرنا؟ ولماذا تقدم غيرنا وتخلفنا نحن؟ ولماذا بتنا في مؤخرة الركب؟ ولماذا صار غيرنا يبيدنا ويستعبدنا؟

فهل من يوم نستفيق فيه من سباتنا، فنهتدي بهدي سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - والأنبياء عليهم السلام من قبله، ونشاركَ الأممَ في الصناعة والفنون، ونستشعرَ رقابة الرحمن في تصرفاتنا وأقوالنا، ونعتقدَ أن الجالس في كرسي الدراسة هو العابد الحقيقي لله، وأن المهندس المبتكرَ لقانون طبيعي جديد هو المسبح لله عمليا بعد أن كان يسبح تسبحا قوليا، وأن الباحث الذي يجتهد في مخبره مكتشف لآلاء الله، ومستخرج لما سخره الله لنا من حيوان ونبات ومعادن وهواء، وأن العامل في متجره ووظيفته مستخلَف من الله في أرضه.

ودعاؤنا لله خالص أن يوفقنا –نحن المسلمين المعاصرين- للتحكم في زمام التكنولوجيا والعلم حتى تسلم لنا جموع الناس في الكرة الأرضية كما أسلمت مملكة سبأ بين يدي سيدنا سليمان عليه السلام بما أبهرها من مظاهر الحضارة والرفعة، آمين يارب العالمين.

٥ / ٥