الألم المعاصر
الجزء ١ · صفحة ١٦فإذا هذه الأمة هي بحاجة إلى هذه الوحدة الإيمانية ، ومع هذا كله هي بحاجة إلى أن تعرف أن عزها إنما هو منوط بجهادها في سبيل الله لأجل إعلاء كلمة الله تعالى ، لا لأجل غرض دنيوي أو هوى نفساني أو منصب يطمع فيه المرء أو مطمح يتطلع إليه وإنما لأجل أن تكون الغاية هي أن تكون كلمة الله تعالى العليا وكلمة الذين كفروا السفلى ، هذه هي الغاية التي يجب أن يهدف إليها المسلمون .
وما ترك قوم الجهاد إلا ذلوا ، الذل منوط بترك الجهاد ، والجهاد إنما هو جهاد بالنفس وجهاد بالمال ، فالله تبارك وتعالى يقول : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ) (الصف/ 10-13) ، فالناس مطالبون إذا أن يكونوا إخوانا متصافين وأن يكون جهادهم لأجل إعلاء كلمة الله ، لأنهم عباد الله تبارك وتعالى ، وأن يكون الباعث على الجهاد هو الحرص على أن يكون الدين لله .