الألم المعاصر أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الألم المعاصر

الجزء ١ · صفحة ١٥

مع أن حرمة قتل النفس بغير حق ولو كانت نفسا غير مسلمة . حرمة عظيمة . فالله تبارك وتعالى يقول : (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) (المائدة/ 32) ، فكيف إذا بهذه الجرأة على الله تبارك وتعالى ، تقطع الأوصال بين عباد الله تعالى المؤمنين والمسلمين لبدا الهوى ، الهوى الذي استولى على هذه النفوس ، فإن هذه النفوس بحاجة إلى أن تصاغ صياغة فكرية ، بحيث يكون التصور عندها تصورا صحيحا ، التصور الصحيح إنما هو تصور الحقيقة كما هي سواء ما كان منها متعلقا بمبدع الوجود وما له من حقوق على عباده أو ما كان منها متعلقا بنظام الكون ووجزب خضوع هذا النظام لأمر الله سبحانه وتعالى لأنه خالقه ومبدئه ومصوره أو ما كان متعلقا بالعلاقات بين المسلمين ، وأن هذه العلاقات إنما هي علاقات إخاء ومودة ورحمة تجيش بها مشاعرهم وتتحرك بها ضمائرهم .

ثم مع هذا هم بحاجة كما قلت إلى أن يصاغوا من جديد إجتماعيا وأدبيا بحيث تكون العلاقات بين المسلمين قائمة لا على المصالح الدنيوية ولكن على أساس هذه العقيدة الإيمانية التي تؤدي إلى هذا الترابط الأخوي ، وكذلك من حيث الآداب ومن حيث الأخلاق يجب أن يكون ذلك كله منبثقا من هذه العقيدة بحيث تكون الأخلاق أخلاقا قرآنية كما تصف أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان خلقه القرآن .

١٥ / ٢٤