الألم المعاصر
الجزء ١ · صفحة ٢٠كم لو فكرنا في أحوال المسلمين كم تنازلوا عن ثوابتهم وأساسياتهم من أجل رغبتهم في تقليد أولئك المسلمون كلما سمعوا عن شيء أتاهم من قبل الغرب تهالكوا عليه حتى الدنايا الدنيئة ، عندما سمعوا عن كذبة إبريل قالوا بأن هذه الكذبة إنما هي عنوان الرقي وشارة التقدم فتهالكوا عليها وتفننوا في الإبداع فيها من غير أن يبالوا بأمر الله ، مع أن الكذب ليس من شأن المؤمن بحال من الأحوال ، فالله تبارك وتعالى وصف المنافقين بالكذب وتوعدهم عليه بالعقاب الأليم ، حيث قال : (وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) (البقرة/10) ، في معرض ذكر صفات المنافقين قال ذلك ، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم جاء : (آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا أتمن خان) .
فالكذب إذا إنما هو من صفات المنافقين ، كذلك نجد أن رسول الله صلى الله عبيه وسلم يقول : (يطبع المؤمن على الخلال كلها ليس الخيانة والكذب) ونجد أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما سئل : أيكون المؤمن كذابا؟ يقول : لا . أي ليس من شأن المؤمن أن يكذب بحال من الأحوال ، فكيف يتهالك المسلم على تقليد الآخرين في الكذب ، والكذب خلق دنئ يترفع عنه العاقل ، بل وصل الأمر بأهل الجاهلية أتهم كانوا يخشون أن يسجل عليهم كذب ، فأبو سفيان عندما كان يجيب هرقل عن أوصاف النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يمنعه من الكذب إلا أن يسجل عليه أصحابه شيئا من الكذب قاله .