الألم المعاصر
الجزء ١ · صفحة ٤إذاً معية الله تبارك وتعالى إنما هي للمتقين من عباده ، فالعنصر الأول الذي هو سبب للوصول إلى نصر الله سبحانه وتعالى أن يستمسك المسلمون بحبل التقوى وأن لا يفرطوا في شيء من أوامر الله تعالى ونواهيه .
ومن أجل هذا نرى السلف الصالح كيف وصلوا إلى ما وصلوا إليه من التمكين والإستخلاف في الأرض والسيادة في الكون والقيادة ما بين الأمم ، وصلوا إلى ذلك باستمساكهم بتقوى الله ، فقد كانوا يحرصون على التجرد من أهوائهم ويحرصون على محاسبة نفوسهم محاسبة دقيقة ويحرصون على الحذر البالغ من أن يتورطوا بالوقوع في مخالفة أمر الله في أي شيء كان في دقائق الأمور وجلائلها حتى أنهم كانوا يحذرون من معاصي الله أكثر مما يحذرون من مؤامرات أعدائهم ، ولا أدل على هذا من أن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما جند الأجناد لمواجهة امبراطورية فارس وقد كان المسلمون في نفس ذلك الوقت يواجهون إمبراطورية أخرى هي ند لهذه الامبراطورية وهي امبراطورية الروم بماذا زود ذلك الجند وقائد الجند إنما زود تاجند النصيحة بالتقوى .