الألم المعاصر
الجزء ١ · صفحة ٥فقد قال لقائد الجند سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه : (أوصيك ومن معك بتقوى الله على كل حال ، فإن تقوى الله أفضل العدة في الحرب وأقوى المكيدة على العدو ، وأوصيك ومن معك من الأجناد بأن تكونوا أشد احتراسا من المعاصي منكم من عدوكم فإن ذنوب الجند أخوف عليهم من عدوهم ، وإنما ينصر المسلمون بمعصية عدوهم لله ، فإن عددنا ليس كعددهم ولا عدتنا كعدتهم فإن استوينا في المعصية كان لهم الفضل علينا في القوة ، وإن لم ننتصر عليهم بفضلنا لم نغلبهم بقوتنا ، واعلموا أن في سيركم عليكم من الله حفظة يعلمون ما تفعلون فاستحيوا منهم ، ولا تعملوا بمعاصي الله وأنتم قي سبيل الله ولا تقولوا : إن عدونا شر منا فلن يسلط علينا ، فرب قوم سلط عليهم من هو شر منهم كما سلط على بني إسرائيل إذ عملوا بمعاصي الله كفار المجوس فجاسوا خلال الديار وكان وعد الله مفعولا ، واسألوا الله العون على أنفسكم كما تسألونه النصر على عدوكم ، أسأل الله ذلك لي ولكم) .
هذه هي النصيحة التي وجهها الخليفة الراشد عمر رضي الله عنه ، وكانت هي القوة الفاعلة التي تضاءلت بين يديها جميع القوى ، كانت هي السلاح الفتاك الذي فتك بأعدائها .