نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٥١تمهيد:
رأينا في الفصل الأَوَّل أنَّ الاستخلاف قسمان: استخلاف عامٌّ واستخلاف خاصٌّ، وأنَّ الخاصَّ يشتمل على استخلاف الدول واستخلاف الأفراد، وأنَّ استخلاف الدول هو مسؤوليَّة أولي الأمر في القيام بالأمانة التي تحمَّلوها في رعاية حقوق الله وحقوق الرعيَّة.
ولقد لخَّص ابن خلدون مفهوم هذه الخلافة بحيث بيَّن دور وليِّ الأمر ومسؤوليَّته العامَّة بقوله: «والخلافة هي حمل الكافَّة على مقتضى النظر الشرعيِّ في مصالحهم الأخرويَّة والدنيويَّة الراجعة إليها، إذ أحوال الدنيا ترجع كلُّها عند الشارع إلى اعتبارها بمصالح الآخرة، فهي الحقيقة خلافة عن صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا به»(1).
فالنصُّ يعبِّر بحقٍّ عن معنى الاستخلاف ويربط الخلافة بالعقيدة، إذ يلزم الخليفة بحمل الجميع على مقتضى النظر الشرعيِّ، أي يسوس رعيَّته في مصالحهم الدينيَّة والدنيويَّة وفقا للتشريع الربَّانيِّ، ثُمَّ يحدِّد مسؤوليَّته في بندين عريضين:
أ) حراسة الدين. ب) سياسة الدنيا بالدين.
فالمسؤوليَّة الأولى تتمثَّل في حراسة الدين، فهو الراعي الأَوَّل في تمكين الدين: تبليغا وتفقيها وتطبيقا وتشريعا، والثانية تشتمل على رعاية مصالح العباد والبلاد بما يَتَّفِقُ وهذا الدين.
وتحت هذا البند تدخل مسؤوليَّة وليِّ الأمر في الاستخلاف على الأموال، فمن أهمِّ مسؤوليَّات الخليفة رعاية الحقوق الماليَّة التي استرعى الله ولاة الأمور، فهي
(1) ابن خلدون: المقدِّمة، مرجع سابق، ص338.