نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٧٠

وهما وسيلتان متكاملتان، عندما تتخلَّف إحداهما تعوِّضها الأخرى؛ فالعمل أساس لتملُّك المال في نظر الإسلام، وبالتالي فهو أداة رئيسيَّة في جهاز التوزيع، لأنَّ كلَّ عامل يحصل على ثمرة عمله، وفقا لقاعدة أنَّ العمل سبب الملكيَّة، أَمَّا دور الحاجة في التوزيع، فقد بيَّنه الإسلام من خلال تقسيم المجتمع إلى ثلاث فئات(1):

الفئات … نوعية طاقتها … أساس التوزيع

أ) … تتمتَّع بطاقة فكريَّة وعمليَّة، وتستطيع توفير معيشتها … العمل (فقط)

ب) … تتمتَّع بطاقة فكريَّة وعمليَّة، لكن لا تستطيع توفير معيشتها … العمل + الحاجة

ج) … لا تستطيع توفير معيشتها لضعف بدنيٍّ … الحاجة (فقط)

فعلى أساس الاقتصاد الإسلاميِّ تعتمد الفئة (أ) في كسب نصيبها من التوزيع على العمل بوصفه أساسا وسببا للملكيَّة، وأداة رئيسيَّة للتوزيع، فيحصل كلُّ فرد من هذه الفئة على حظِّه الكامل من التوزيع بالعمل، فالحاجة لا تعمل شيئا بالنسبة لهذه الفئة، بينما ترتكز الفئة (ج) في كيانها الاقتصاديِّ على أساس الحاجة وحدها، فهي تحصل على نصيب التوزيع لتضمن حياتها كاملة على أساس حاجتها، وفقا لمبادئ التضامن والكفالة في المجتمع الإسلاميِّ.

أَمَّا الفئة (ب) التي تعمل ولا تجني من عملها إلاَّ الحدَّ الأدنى من المعيشة فهي تعتمد في دخلها على العمل والحاجة معا، فالعمل الذي تمارسه لا يوصلها إلى عتبة حدِّ الكفاية، ثُمَّ يُكمل لها بقدر ما يوصلها إلى ذلك المستوى على أساس الحاجة، وفقا لمبادئ الكفالة والتضامن، وذلك بأساليب وطرق محدَّدة سنتعرض لها في المبحث اللاحق.

بعد استعراض أسس التوزيع بين كلٍّ من النظام الرأسماليِّ والاشتراكيِّ والاقتصاد الإسلاميِّ نستطيع إدراك أوجه الاختلاف لدور الحاجة بين هذه النظم المختلفة بصفتها أداةً ومعيارَ توزيع.

(1) الصدر: اقتصادنا، مرجع سابق، ص 353.

٢٧٠ / ٣٥٥